السيد علي الحسيني الميلاني
210
نفحات الأزهار
سمراء الشام . الحديث . وفيه قال أبو سعيد : أما أنا فإني لا أزال أخرجه أبدا ما عشت ، ولما بلغ ابن الزبير رأي معاوية قال : بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ، صدقة الفطر صاع صاع . وأولياته المحدثة لا تخفى كثرتها على عاثر علم الحديث " ( 1 ) . بل كان معاوية بن أبي سفيان - المجتهد ! - يرتكب كبائر المحرمات الموبقة عالما عامدا بمرأى من الناس غير متحرج ، قال السندي بعد أن ذكر رواية معاوية حديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن جلود النمر مع استعمال معاوية إياها ، قال : " وليس معاوية ممن يقال إذا عمل بخلاف مرويه دل على النسخ ، مع أن هذا القول بإطلاقه في عمل الراوي باطل ، ولو كان كذلك لما أخذ عليه المقدام في ذلك أخذة رابية ، ولنورد القصة في تمام الحديث فإن في ذلك عبرة لكل محب العترة الطاهرة - إلى كثير مما يستخرج من ذلك الحديث وسكتنا عنه تأسيا بالأئمة الطاهرة في السكوت عن كثير مثل ذلك ، وهو حديث خالد قال : وفد المقدام بن معد يكرب وعمرو بن الأسود - رجل من بني أسد - على معاوية بن أبي سفيان ، فقال معاوية : أما علمت أن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما توفي ؟ فترجع المقدام رضي الله تعالى عنه فقال له : يا فلان أتعدها مصيبة ؟ فقال : هذا مني وحسين من علي رضي الله تعالى عنهما قال فقال الأسدي : جمرة أطفأها الله تعالى ، قال فقال المقدام رضي الله تعالى عنه : أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك ما تكره ، ثم قال : يا معاوية إن صدقت فصدقني وإن كذبت فكذبني ، قال : أفعل ، قال : فأنشدك بالله هل سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن لبس الذهب ؟ قال : نعم قال : فأنشدك بالله
--> ( 1 ) دراسات اللبيب 95 - 96 .